تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

285

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

النحو الثالث : أنّ اللفظ يحتمل معنيين أو أكثر ، ولكنّ ارتباطه بأحد تلك المعاني يكون أقوى من ارتباطه بالمعاني الأخرى ؛ من قبيل صيغة فعل الأمر ، فهي وإن كان لها معنيان ؛ باعتبار أنّها تدلّ على مطلق الطلب سواء كان بنحو الوجوب أم بنحو الاستحباب ، ولكنّها عرفاً ظاهرة في الأوّل ، والعقلاء أكثر استعمالهم لها فيه ؛ من هنا نقول : إنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، ولا نقول : إنّ صيغة الأمر نصٌّ في الوجوب ؛ لأنّها لو كانت كذلك لكان استعمالها في المستحبّ استعمالًا مجازياً ، مع أنّ استعمالها فيه استعمالٌ حقيقيّ . قال المحقّق الحلي ( رحمه الله ) : عوالنصّ : ما دلّ على المراد منه من غير احتمال ، وفي مقابله المجمل ، وقد يتّفق اللفظ الواحد أن يكون نصّاً مجملًا باعتبارين ، فإنّ قوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ نصٌّ باعتبار الاعتداد ، مجمل باعتبار ما يعتدُّ به . وأمّا ( الظاهر ) فهو اللفظ الدالّ على أحد محتملاته دلالة راجحة ، ولا ينتفي معها الاحتمال « 1 » . وقال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) : عثمّ دلالة اللفظ على معناه : إمّا خالية عن الاحتمال وهو النصّ ، مثل : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، ويقابله المجمل المذكور . وإمّا مع الاحتمال الراجح على المنطوق وهو المؤوّل ، مثل : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ . وإمّا مع احتمال مرجوح وهو الظاهر « 2 » . وقد فرّق السيّد محمد سعيد الحكيم ( دام ظلّه ) بين النصّ والظاهر بما نصّه : عثمّ إنّ الفرق بين النصّ والظاهر بعد اشتراكهما في الكشف عن مراد المتكلّم الجدّي ، هو : القطع بالمراد من النصّ واحتمال خلافه في الظاهر ؛ لاحتمال أحد أمور :

--> ( 1 ) المعتبر في شرح المختصر ، نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن المحقّق الحلي ، مؤسسة سيّد الشهداء ، قم : ج 1 ، ص 28 . ( 2 ) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، الشهيد الأول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 46 . .